علي الأحمدي الميانجي

453

مواقف الشيعة

الاتباع ، وأن الاسلام لم يكن له عن أصل ولا قوة في الدين ولا في الاعتقاد . وكان في المجلس حيدري ( 1 ) فلما سمع مقالتي وتروى جوابي أنبهر به عقله فقال : ( والله رأس ميفوت شيخ عرب أكر مرد بصحبة پيغمبر كردم بيست سال وأدنى أدب خرميسون ) يعني صدق الشيخ العربي إذا كان رجل يصحب رسول الله عليه السلام عشرين سنة وهو بلا أدب يكون حمارا . فضحك الحاضرون جميعا ، وخجل الشيخ الهروي . ثم قلت : وأما قولك أيها الملا : إن العرب موصوفون بقلة الأدب فأنا استعلم منك ما تريد بالأدب ، أتريد به الآداب الشرعية أم الأدب التي هي اصطلاح العجم واختراعهم ، فإن أردت الثاني فنعم نحن لانتأدب بما لا يأمر الشرع به ولا نعمل بما يخالف الشرع ، وإن أردت الأول فغير مسلم ، لان العرب أعرف بالشرايع من العجم ، لان الشريعة نزلت بلغة العرب وهم أقرب إلى صاحبها وأكثر صحبة له والعجم إنما أخذوا الشريعة منهم ، فكيف يسوغ لك أن تصف العرب بقلة الأدب مع أنهم أصل الأدب وفرعه ، ومنهم تعلمت العجم الأدب ، ومع ذلك فإنك لم تصحب العرب ولم تجالسهم ولم تطلع على أخلاقهم لأنك ما أتيت قط إلى بلاد العرب ، فكيف يسوغ الان أنت تصفهم بهذا الوصف مع علمك بذلك أن كلامك في حقهم غيبة لا تسوغ من مثلك . فخجل وافحم وكان جميع الحاضرين في المجلس عليه ، ثم قلت : إن قلة الأدب تحصل في كثير من العرب وكثير من العجم لا في كل هؤلاء ولا في كل هؤلاء ، فإن الاشخاص تتفاوت في الاخلاق والطبايع ، ولكن من جملة من هو موصوف بقلة الأدب صاحبك الذي اعترفت له بقلة الأدب والحمد لله الذي أثبت له قلة الأدب لكثرة ترديد هذه اللفظة بشهادتك .

--> ( 1 ) لعل المقصود بالحيدري هو من ينتسب إلى احدى شعب الصوفية .